لذلك الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، المؤمن دائمًا يقف إذا سأل .. إذا عرض عليه عمل صالح .. إذا طلب منه أن يقدم شيئًا من خبرة، من مال، من علم، من جهد، من أي شيء، لا يرى السائل، بل يرى الله يسأله.
و اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
(( يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ) )
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ}
إذا عملت عملًا لوجه الله فالله عز وجل سيعطيك عليه أضعافًا مضاعفة، يجب أن تعد أيها المؤمن أن كل عمل صالح مهما كان نوعه، ومهما كانت جهته، ومهما تكن طبيعته، إنما هو إقراض لله عز وجل.
{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}
الله جل جلاله يسترضى بالعمل الصالح:
رب العزة في سمائه، ورب العالمين، وخالق السموات والأرض يقول لك: يا عبدي أقرضني لأكافئك أضعافًا مضاعفة، اتّجر مع كي تربح عليّ، اتّجِر مع الله.