فهرس الكتاب

الصفحة 19471 من 22028

أخ كريم ذكر لي أنه دفع لقريب له وهو على المغسَل دَينه، وقد زاد على مئة وثلاثين ألف ليرة، وفي اليوم التالي حقق ربحًا في يوم واحد ما يعادل هذا المبلغ على غير العادة والمألوف.

من يسعد بالأخذ فهو من أهل الدنيا و من يسعد بالعطاء فهو من أهل الآخرة:

الله عز وجل إذا أحبّ عبدًا خلق الفضل، ونسبه إليه، الله عز وجل يعوض المال أضعافًا مضاعفة، أنفق بلالًا، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا، أَنفق أُنفق عليك.

حدثني أخ في جيبه مبلغ من المال، سأله سائل، وهذا المال يلبي حاجته، تردد، وقع في قلبه: متى قطعناك من المال؟

{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

ذلك الكرماء شيء والأريحيون شيء آخر، من هو الأريحي؟ هو الذي يسعده العطاء، بل إن بعض العلماء يقول: إذا أردت أن تعرف ما إذا كنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة فانظر ما الذي يسعدك، أن تأخذ أم أن تعطي؟ فالذي يسعد بالأخذ فهو من أهل الدنيا، والذي يسعد بالإعطاء فهو من أهل الآخرة، إلا أن فريقًا من أهل الآخرة يسعدون بالأخذ ليعطوا، فسعادتهم بالأخذ سبب لعطائهم، هم إذًا من أهل الآخرة.

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

الآن أيها الأخوة، هذه الآية الأخيرة لو تدبرناها لاقشعرت جلودنا، الله جل جلاله الغني الكريم، الذي إذا أراد شيئًا يقول له: كن فيكون .. عنده خزائن الأرض، هو يطلب إليك أن تقرضه، أي عمل صالح تقدمه لمخلوق من مخلوقاته، ولو أن تصغي الإناء لهرة .. لو أنقذت نملة من الغرق .. لو أطعمت حيوانًا أعجمًا .. لو أنقذت إنسانًا من ورطة .. لو أعطيت فقيرًا .. لو أعنت إنسانًا على حمل حوائجه على دابته، أيّ عمل صالح مهما كبر أو صغر فهو في حقيقته إقراض لله عز وجل.

{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت