فهرس الكتاب

الصفحة 19466 من 22028

فأيّ إنسان له دخل أنفق من هذا الدخل على أهله وأولاده، ومن حوله، وفاض عنده بقية فأنفقها في سبيل الله، فالإنفاق نسبي بحسب الوسع والإمكان والطاقة، وبحسب الاندفاع إلى الله، فلذلك نوفق بين الآيتين بالشكل التالي: اتقوا الله حق تقاته فيما يتعلق بالنهي، واتقوا الله ما استطعتم فيما يتعلق بالعطاء، أنت تتقي النار بشيئين، بترك المعاصي، وفعل الخيرات، ترك المعاصي حدي، فعل الخيرات نسبي.

أعظم شيء الاستقامة على أمر الله عز وجل:

لذلك أصحاب النبي كما قال عليه الصلاة والسلام: لو تركوا العشرة لهلكوا في العطاء، والذين يأتون في آخر الزمان القابض على دينه كالقابض على الجمر، لو تركوا العشرة لنجوا، لأن هذا الذي روت عنه الكتب، والله أعلم بصحة الرواية سيدنا عبد الله بن رواحة حينما تردد في القتال ثلاثين ثانية، قال:

يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صَلِيت

إن تفعلي فعلهما رضيت ... و إن توليت فقد شقيتِ

قال النبي عليه الصلاة والسلام: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله، فقاتل حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازورارًا عن صاحبيه، لأنه تردد، لو تركتم عشر العشر لهلكتم، هذا في العطاء، لأن معهم رسول الله، والوحي بين ظهرانيهم، وقد رأوا المعجزات، وأحبابه الذين يأتون في آخر الزمان، أعظم شيء أن تستقيم على أمر الله، فإن استقاموا نجوا، وبعد الاستقامة مهما أعطوا يرقى بهم هذا العطاء، فالنسبية في العطاء لا في الاستقامة، الاستقامة حدية، والعطاء نسبي.

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

هذا المعنى الأول.

والمعنى الثاني: أي ابذلوا كل الجهد المتاح:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}

[سورة الأنفال: 60]

لعل نبرة الكلمة توضح المعنى:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت