فهرس الكتاب

الصفحة 19467 من 22028

أو فرق كبير بين المعنيين، المعنى الأول: بذل بعض الجهد، والمعنى الثاني: بذل كل الجهد، كل شيء متاح أمامكم افعلوه، أغلب الظن أن الآية تحتمل المعنى الثاني، لا تشير الآية إلى بذل بعض الجهد، بل إلى كل الجهد.

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

أي ما وسعتكم الاستقامة، إنسان نقول له: امش ما استطعت، يمشي، ويستريح؟ لا .. ولكن يمشي حتى يدركه الإعياء إلى أن يقع، هذا معنى ما استطعتم، إنسان مشى أمتارًا، وقال: هذه استطاعتي، هذا لم يفهم معنى الكلمة، امش ما استطعت، مشى خمسة أمتار، وارتاح، أما القصد أن تقع مغشيًا عليك، من هنا قال بعض أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم:"والله لو علمت أن غدًا أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي".

يجب أن تضبط الوقت، يجب أن تعد الوقت أثمن شيء تملكه، يجب أن تعد نفسك وقتًا، أنت بضعة أيام، ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا بن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد.

ورد في الأثر: ألا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله علمًا، ولا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله قربًا.

لو حققت نجاحات كبيرة في الحياة، النجاح الحقيقي أن تزداد مع الأيام معرفة بالله، وأن تزداد مع الأيام قربًا منه.

العلم هو أثمن شيء في حياة المؤمن:

لذلك:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا}

أي تفهموا، لذلك العلم هو أثمن شيء في حياة المؤمن، أنت حينما تتعلم كلام الله عز وجل، أو تفهم كلام الله فأنت تحقق ذاتك في أعلى درجة، أنت مخلوق كي تعلم:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ}

[سورة الطلاق: 12]

الله عز وزجل ميزّ الإنسان بالقوة الإدراكية، فإذا عطّلها هبط إلى مستوى الحيوان:

{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

[سورة الرحمن: 1 - 4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت