تفتنون بها، لهذه الكلمة معنيان: الأول: أنها أداة امتحان لكم، فإما أن تنجحوا، وإما أن ترسبوا، إما أن تنجحوا وتنتصروا على أنفسكم، وتنتصروا لدينكم، وإما أن تضعفوا، وتسقطوا، فتنهزموا أمام أنفسكم، لهذا الذي يرضي زوجته في معصية الله، وهذا الذي يرضي أولاده في معاصي الله، هذا سقط في الامتحان، لأنه آثر سلامته في البيت على إقامة الحق، هذا الذي يثأر ويغضب أشد الغضب إن لم تلبّ حاجاته في البيت، بينما لا يتحرك له شعور إن رأى ابنته تتبذل في ثيابها، وهي خارج البيت، إن لم تلبّ حاجاته أقام الدنيا ولم يقعدها، ولا يتأثر أبدًا إن رأى ابنته تثير الفتن في الطرقات، بل لعله يعجبه ذلك، هذه هي المشكلة، فالذي لا يستجيب للضغوط، ويؤثر طاعة الله على هوى نفسه وعلى مرضاة أهله فله أجر عظيم، قال تعالى:
{وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}
على الإنسان أن يطيع الله فلا يعصيه ويشكره فلا يكفره:
طبعًا كما قال الله تعالى:
{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}
[سورة الفرقان: 52]
أن تتعلم القرآن، وتعلمه، وأن تحمل الناس على التمسك به هذا من أعظم الجهاد:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ}
مادامت الأموال والأولاد فتنة، ومادام الإنسان ممتحنًا في الدنيا، وما دامت الدنيا فانية، وهي إعداد للآخرة، إذًا ماذا ينبغي أن نفعل؟
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}
وفي آية أخرى:
{أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
[سورة آل عمران: 102]
كيف نجمع بين الآيتين؟ اتقوا الله حق تقاته أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تخلص له إخلاصًا شديدًا، وأن تذكره فلا تنساه، هذا معنى قول الله عز وجل:
{أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
[سورة آل عمران: 102]
وأما قول الله:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}