وفي هذه المناسبة يجب أن نفرق دائمًا بين الكسب وبين الرزق، المال الذي لا تنتفع به، ولكن تحاسب عليه هو كسب لا رزق، أما المال الذي تنتفع به، وتستهلكه مباشرة فهو الرزق، الطعام الذي أكلته فقط هو الرزق، والثوب الذي لبسته فقط هو الرزق، والبيت الذي تسكنه فقط هو الرزق، والفراش الذي تنام عليه هو الرزق، ولكن الكسب هو الذي لا تنتفع به، أما إذا أنفقت من الكسب في سبيل الله فهذا أعلى درجات الانتفاع، لذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الشّخِّيرِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: {أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ} ، قَالَ:
(( يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ؟ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ؟ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟ ) )
[مسلم عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشّخِّيرِ]
المال قسمان: قسم لك ما له (ما مصدرية) ، وقسم ليس لك ما له (ما نافية) ، قسم لك، وقسم ليس لك، فالذي لك صنفان، صنف يزول ويفنى، وصنف يبقى، الذي يبقى هو العمل الصالح والمال الذي تنفقه في سبيل الله، والذي يفنى هو الذي أكلته فأفنيته، ولبسته فأبليته، أما القسم الباقي فهو الذي تصدقت به فأبقيته:
(( أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا، قَالَ: بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا ) )
[الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]
{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}
من آثر مرضاة الله على حظوظ نفسه فله أجر عظيم:
إذا آثر الإنسان مرضاة الله على حظوظ نفسه .. إذا استجاب لله، ولم يستجب للمعوقين، ولم يستجب للمثبطين من أهله .. إذا استجاب لله ولم يستجب للضغوط الداخلية التي تحول بينه وبين التقدم والعمل الصالح قال تعالى: