أحيانا الأهل يعيقون حركة الإنسان إلى الله، لهم مطالب كثيرة .. لهم رغبات كثيرة، ويثبطون عزيمة الرجل أحيانًا، فالذي يستجيب لنداء أهله وأولاده وأمواله، ويقعد مع القاعدين يفوته خير كثير، والذي ينطلق إلى الله ورسوله عندئذ يكافئه الله عز وجل، لأن الذين عارضوه في هذه الانطلاقة سيلقون ثمارها أول ما يلقون، وسوف يشجعونه بعد حين، فمن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه، وأرضى الله الناس عنه، ومن أسخط الله برضى الناس سخط الله عنه، وأسخط عنه الناس.
دائمًا وأبدًا هذه المقولة: من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا.
أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة الصلاة ثم يحاسب عن ماله:
(إنما) أداة قصر وحصر، قلت لكم من قبل: ورد في الأثر أن الأغنياء يوم القيامة يجمعون أربع فرق، فريقًا جمع المال من حرام، وأنفقه في حرام، فيقال: خذوه إلى النار، وفريقًا جمع المال من حلال، وأنفقه في حرام فيقال: خذوه إلى النار، وفريقًا جمع المال من حرام، وأنفقه في حلال فيقال: خذوه إلى النار، بقي الذي جمعه من حلال، وأنفقه في حلال، هذا الذي سيحاسب، قال: قفوه، فسألوه: هل تاه بماله على خلق الله؟ هل قصّر فيمن حوله؟ فقالوا: يا رب أغنيته فقصّر في حقنا؟ يقول عليه الصلاة والسلام: فما زال يسأل ويسأل.
لذلك أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة الصلاة، ثم يحاسب عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ قال عليه الصلاة والسلام:
(( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ وَضَعَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟ ) )
[الترمذي عن أبي برزة، والدارمي عن معاذ]
ثلاث فقرات عليها سؤال واحد إلا المال فعليه سؤالان، من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟