فهرس الكتاب

الصفحة 19460 من 22028

أنت ممتحن إن جاءك المال، وممتحن إن حرمت المال، أنت ممتحن إذا كنت متزوجًا، وممتحن إذا كنت عازبًا، الزواج له تفاصيل امتحان، والعزوبية لها تفاصيل امتحان، أنت ممتحن إذا رزقت أولادًا، وأنت ممتحن إذا حرمت الأولاد، إن رزقت شيئًا فليكن موظفًا في طاعة الله، وإن حرمت شيئًا فليكن الفراغ الذي سيخلفه من حرمانه موظفًا في طاعة الله.

الإنسان حينما يقلّ ماله ينشأ عنده وقت فراغ كبير، أما حينما يكون المال وفيرًا ينشغل بهذا المال، لأن إدارة المال تحتاج إلى شغل كبير، إن فقدت المال فالفراغ الذي يخلفه فقد المال يجب أن يوظف في طاعة الله.

{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}

(إنما) أداة قصر، بالمال تفتن، وبالأولاد تفتن، هذه الآية لها خصوصية مناسبة، ولها عموم لفظ، عمومية لفظها هي تدور مع الإنسان أينما دار إلى نهاية الدوران، أما خصوصية السبب فإن بعض أصحاب رسول الله هاجر معه، وسعد في هجرته، وبعض الأصحاب حملهم أهلهم على عدم الهجرة، ففاتهم خير كثير من صحبة النبي عليه الصلاة والسلام، هناك صحابي كان يرعى غنيمات له خارج المدينة، وكان حريصًا على غنيماته حرصًا شديدًا، وكان يؤثر أن يبقى إلى جانب غنيماته، وأن يسمع من أصحابه إلى أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، ثم حدثته نفسه يومًا أن يتابع النبي، وأن يهاجر إليه، فكان هذا الصحابي أعلم الصحابة بالقراءات، وكان فاتحًا لدمشق ومصر، وفاتحًا لبعض الجزر في المتوسط، وقد ترك عطاء لا يقدر بثمن، لو أنه لزم غنيماته أين كان؟ وحينما لزم النبي عليه الصلاة والسلام أين صار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت