أيها الأخوة الكرام، العالم الآن عاد مقهورًا إلى الإسلام، لا تعبدًا، ولكن قهرًا، وشتان بين من يدع الزنى خوفًا من الله وابتغاء مرضاته وطلبًا للجنة، وبين من يدع الزنى خوف مرض الإيدز، فرق كبير جدًا بين الاثنين، فلذلك أصل الجنة أن تخاف مقام ربك فيما أودعه فيك من شهوات:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى}
[سورة النازعات: 40 - 41]
الأصل أن هناك دوافع وشهوات تضبطها، لذلك الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام:
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) )
[الترمذي عن شداد بن أوس]
فالله سبحانه وتعالى قال:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ}
[سورة الكهف:46]
أجمل ما في الدنيا المال والبنون، إذًا نحن ممتحنون بالمال والبنين.
{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}
الإنسان ممتحن في العطاء و الحرمان:
معنى (فتنة) أنكم تمتحنون بها، والحقيقة أن الإنسان يمتحن في الدنيا، فما هي مواد امتحانه؟ كل الحظوظ التي آتاه الله إياها، أنت ممتحن فيما أعطاك الله، وممتحن فيما حرمك الله، هناك امتحان إيجابي، وامتحان سلبي، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ ) )
[الترمذي عن عبد الله بن يزيد الخطمي]