قالت له: يا فلان أعطني .. افعل كذا، افعل كما يفعل فلان، قال: يا أمَة، إن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك، هكذا وقف أحد الصحابة.
صحابي آخر قالت له أمه: إما أن تكفر بمحمد، وإما أن أدع الطعام حتى أموت، قال يا أمي: لو أن لك مئة نفس فخرجت واحدة وَاحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئت أو لا تأكلي.
الحق ليس فيه مساومة، الحق ليس فيه رضا وغضب، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}
[سورة لقمان: 15]
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
[سورة الكهف:28]
{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}
أحيانا الإنسان يجد معارضة من بيته، من زوجته، من أولاده، من أقرب الناس إليه، المؤمن الصادق لا يعبأ:
{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
[سورة الأنعام: 91]
الله ربي .. الله قصدي، لا إله سواه، المؤمن عنده مواقف قوية .. عنده مواقف مبدئية .. عنده قضايا لا تقبل المساومة، ماذا يريد فتًى من فتيان قريش؟ لو أردت ملكًا لملّكناك علينا، لو أردت الجمال لزوجناك أجمل نسائنا، لو أردت المال لجعلناك أغنانا، قال:
(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك دونه ) )
[السيرة النبوية لابن هشام]
يوجد في حياة المؤمن مبادئ وقيم ومُثل، والأهم منهج، يناور بما هو مباح، يتساهل بما هو مقبول ومشروع، ولكن عنده خطوط حمر لا يتجاوزها.
المؤمن كيّس فطن حذر: