{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}
دقة الآية بكلمة (من) ، ليس كل الزوجات أعداء لأزواجهم، (إن من) أي بعض الزوجات المتعلقات بالدنيا .. الراغبات في المظاهر، هؤلاء يدفعن أزواجهن إلى أن يعطيهن شيئًا من الدنيا تفوق طاقته، يحملنه على معصية الله، يدفعنه إلى أكل المال الحرام.
أنا أعرف رجلا شابًًّا في مقتبل الحياة يعمل في محل جملة، فاكتشف صاحب المحل نقصًا في الغلة والبضاعة، أرسل له في غيبته من يشتري منه حاجة، وسأل هذا الموظف حينما قدِم هل جاء أحد؟ فقال: لا، أمر هذا الذي اشترى الحاجة أن يرجعها بوجوده، فلما أرجعها كشفت خيانته، ففصله من عمله، فصار يتوسل إليه أن يبقيه في عمله، واعتذر بأن زوجته طلباتها كثيرة لا يقوى على تلبيتها، فسلك هذا السلوك .. خسر سمعته وعمله لأنه استجاب لزوجته.
الله جل جلاله ما كلف المؤمن ما لا يطيق، أمرك النبي عليه الصلاة والسلام أن تطعم أهلك مما تأكل، وأن تلبسهم مما تلبس فقط، ما كلفك ما لا تطيق، لذلك الطلبات التي لا تستطيعها، والتي لا تتحقق إلا بالدخل الحرام اركلها بقدمك، ولا تعبأ، واللهُ في عون العبد إذا كان مع الله عز وجل.
إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
المؤمن كيّس فطن حذر، قال تعالى:
{وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا}
أي طلبتْ شيئًا لا تقوى على تأمينه، لا ينبغي أن تحقد عليها، هي أرادت أن تسرك في الدنيا، لكن هذا لا يتيسر إلا بدخل حرام، فلا تعبأ بطلبها.
الحقيقة أن الآية لها خصوص سبب وعموم قصد، خصوص السبب بعض نساء المؤمنين في مكة منعن أزواجهن من الهجرة مع رسول الله، وفوّتن عليهم خيرًا كثيرًا، فلما علم أزواجهن ما ناله أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين هاجروا معه تألموا ألمًا شديدًا، وحقدوا على أهليهم وأولادهم، فقال الله عز وجل: