فالإنسان يحب زوجته، ويحب أولاده، ولكن حينما تقول البنت يوم القيامة: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، لأنه ما علمني، وما حفظني، وما عرفني بك، أطلق لي العنان، خرجت كما أريد، زلت قدمي فلم يحاسبني، لم يعترض على خروجي، ولا على طريقة خروجي، ولا على ثيابي، ولا على صلاتي، ولا على ديني، طبعًا هو في الدنيا عليه ضغط من زوجته ليغير هذا البيت، ويطليه، إلى آخره، وليس معه دخل، فاضطر إلى كسب المال الحرام ليرضي زوجته، يوم القيامة حينما يرى أنه في قبضة الله، وسيواجه عذاب النار يرى أن أعدى أعدائه زوجته التي استجاب لها، وعصى الله من أجلها، لذلك كانت الصحابية الجليلة تقول: يا فلان، اتق الله بنا، نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، نصبر على الجوع، ولا نصبر على الحرام.
المرأة المسلمة لا تحمل زوجها فوق ما يطيق، لا تكلفه ما لا يطيق، المرأة من شأنها أنها تحب المظاهر، فإذا دفعت زوجها لكسب مال حرام كانت عدوة له:
{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عدُوًّا لَكُمْ}
هذا عموم القصد في الآية.
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
أما خصوص السبب فكان بعض المؤمنين في مكة المكرمة أرادوا أن يهاجروا مع رسول الله، لكن أزواجهم وأولادهم حالوا بينهم وبين الهجرة، أين ستتركنا؟ عندك هنا بيت وتجارة، فهؤلاء الأزواج والأولاد حملوا أزواجهم على ترك الهجرة مع رسول الله، فخسروا خسارة كبيرة جدًا، فهؤلاء يوم القيامة تتضح عداوتهم، إنما هي عداوة مآل، وليست عداوة حال، فكل زوج يطيع زوجته ويعصي الله .. يرضي زوجته بسخط الله .. يعطيها رغباتها على حساب طاعته لله .. أو يرضي أولاده على حساب طاعته لله فسيرى زوجته وأولاده أعداء ألداء له يوم القيامة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}