الحسن البصري، وقد ذكرت ذلك في الخطبة اليوم أدى أمانة العلم، فأغضب الحجاج، فأمر بقتله، فجيء بالسياف، ومدّ النطع - رداء ليحفظ المكان من دماء المقتول - واستدعي الحسن البصري ليقتل، فلما دخل عرف ماذا ينتظره، فحرك شفتيه بكلمات لم يفهمها أحد، فما كان من الحجاج إلا أن وقف له، واستقبله، وقربه من سريره، وأجلسه على سريره، وقال: يا أبا سعيد، أنت سيد العلماء، وعطره، واستفتاه، وأكرمه، وودعه، أما الرجلان اللذان لم يفهما ما حصل فهما السياف الذي استدعي ليقتله، والحاجب، تبعه الحاجب فقال: يا أبا سعيد، لقد جيء بك لغير ما فعل بك، فماذا قلت قبل أن تدخل؟ قال: قلت يا مؤنسي في وحشتي .. يا ملاذي عند كربتي، اجعل نقمته عليّ بردًا وسلامًا كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم.
أنت بيد الله عز وجل، والحجاج بيد الله، وكل شيء بيد الله، فإذا كنت مع الله فمن عليك؟ وإذا لم تكن مع الله فمن معك؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}
طبعًا (مِن) للتبعيض أي إن بعض أزواجكم، وإن بعض أولادكم عدوٌّ لكم، قال بعض العلماء: ليست عداوة حال، وإنما عداوة مآل.
فرضًا أنت لك شريك أشار عليك أن تتاجر ببضاعة ممنوعة قانونيًا، وأغراك بربح وفير، ومنّاك الأماني العريضة، فصدقته، وأحببته، وسمعت نصيحته، فلما وقعت في قبضة العدالة رأيته عدوًا لك، متى رأيته عدوًا لك؟ بعد أن وقعت في قبضة العدالة.