ومادام الله هو كل شيء، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، هو السميع البصير، العزيز المتين، إذًا:
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
ما من عبد يعتصم بي من دون عبادي أعرف ذلك من نيته، فتكيده أهل السموات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه، شتان بين من يعتصم بالله، ومن يعتصم بأحد من خَلقه .. وشتان بين من يجعل كل همّه إرضاء الله عز وجل و بين من يجعل كل همّه إرضاء فلان أو علان، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ ) )
[ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]
مرّ بنا اليوم في الخطبة أن هناك خوفان: خوف إيجابي وخوف سلبي، الخوف الإيجابي أن تخاف من الله، فإذا خفت من الله وحده أمّنك، تخاف لتأمن، والخوف السلبي أن تخاف من غير الله، فإذا خفت من غير الله اضطربت، وانقلبت حياتك إلى شقاء.
الله لا إله إلا هو، بيده كل شيء، فالأَولى لكم:
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
لكن غير المؤمن لا يستطيع أن يتوكل على الله، أما المؤمن فبإيمانه واستقامته وطلب رضوان الله عز وجل بإمكانه أن يتوكل على الله، يا أبا الدرداء احترق محلك؟ قال: ما كان الله ليفعل، قالوا: احترق محلك، قال: اذهبوا وتأكدوا لم يحترق محلي، فلما ذهبوا إلى محله وجدوا دكان جاره قد احترقت، فلما عادوا إليه قال: أعلم ذلك.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
من كان مع الله كان الله معه: