فهرس الكتاب

الصفحة 19446 من 22028

سأل رجل أحد العارفين بالله، قال: أريد أن أعصي الله، قال: اعصه إذا توافرت خمس خصال، قال: ما هي؟ قال: إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن أرضه، قال: وأين أسكن إذًا؟ قال: تسكن أرضه وتعصيه؟! قال: هات الثانية، قال: إذا أردت أن تعصيه فلا تأكل من رزقه، قال: آكل ماذا؟ قال: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه؟! قال له هات الثالثة، قال: إذا أردت أن تعصيه فاعصه في مكان لا يراك فيه، قال: هو معي أينما ذهبت، قال: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه، وهو يراك؟! عجبت لك، قال: هات الرابعة، قال: إذا أردت أن تعصيه وجاء ملك الموت فلا تذهب معه، قال: لا أستطيع، قال: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه، وهو يراك، ولا تستطيع أن تعارض ملك الموت إذا جاء ليأخذك؟! قال: هات الخامسة، قال: إذا جاءك الزبانية ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم، قال: لا أستطيع، قال: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه، وهو يراك، ولن تستطيع أن تمتنع لا عن ملك الموت ولا عن زبانية جهنم، وتبقى تعصيه؟! فقال الرجل: كفيت.

ليس هناك جهة تنتقل من مكان إلى مكان من دون أن يراك، أنت في قبضته، لو أنك توليت عنه فرزقك وصحتك وقلبك وكل شيء في يده، هل تملك أن هذه الخلايا لا تورم ورمًا خبيثًا؟ من منّا يملك ذلك.

من ازداد توحيدًا ازداد إيمانًا وثقة بالله عز وجل:

الله لا إله إلا هو، هذا هو التوحيد، الدين كله توحيد، ألاّ ترى مع الله أحدًا، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، حياتك، ورزقك، وأهلك، وتوفيقك، وإخفاقك بيده، وكلما ازددت توحيدًا ازددت إيمانًا وثقة بالله عز وجل.

{وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ}

إلى أين أنتم ذاهبون؟ أنتم في قبضة الله، هل تستطيعون أن تتفلتوا من قبضته؟ هل تستطيعون أن تتلافوا قضاءه وقدره؟ هل تستطيعون أن تنجوا من عقابه؟

{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ* اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت