ذكرت لكم في دروس سابقة أن الإنسان يمر بثلاث مراحل في سيره إلى الله، الإنسان يدعى إلى الله دعوة بيانية بالكلام، يسمع خطبة أو درسًا أو شريطًا، أو يقرأ كتابًا، هذه دعوة بيانية، ينبغي أن يستجيب لله وللرسول، فإن لم يستجب يدخل في مرحلة أخرى، مرحلة التأديب التربوي، تساق إليه الشدائد من أجل أن يصطلح مع الله .. من أجل أن يساق إلى باب الله .. من أجل أن يصحو من غفلته .. من أجل أن يردع نفسه عن سهوته، الأَولى إذا دخل في مرحلة التأديب التربوي أن يتوب إلى الله، فإن لم يتب دخل في المرحلة الثالثة قبل الأخيرة، المرحلة الثالثة يكرم إكرامًا استدراجيًا:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
[سورة الأنعام: 44]
الأَولى مع هذا التأديب الاستدراجي أن يتوب ويشكر، الأولى مع الدعوة البيانية أن يستجيب ويؤمن، ومع التأديب التربوي أن يتوب ويؤمن، ومع الإكرام الاستدراجي أن يشكر ويؤمن، فإن لم يؤمن لا بالدعوة البيانية ولا بالتأديب التربوي ولا بالإكرام الاستدراجي فلا بدّ من القصم، عندئذ يقصمه الله عز وجل، وينتهي الأمر:
{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}
إذا دعي الإنسان إلى الخير، وتولى مَن يضر؟ يضر نفسه، إذا صنعت الأم طعامًا نفيسًا جدًا ودعت أولادها ليأكلوا من هذا الطعام، وأحد أولادها ركب رأسه فاستنكف عن تناول الطعام أضرّ من؟ أضرّ نفسه:
{فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ}
[سورة يونس: 108]
{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}
[سورة محمد: 38]
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ}
[سورة الحجرات: 17]