فهرس الكتاب

الصفحة 19442 من 22028

سار النبي صلى الله عليه وسلم في مضائق صعبة جدًا، حينما ائتمروا على قتله في مكة، حينما أخرجوه من مكة، حينما أهدر دمه، حينما وضعوا مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، محنة الهجرة محنة عصيبة، إنسان مهدور دمه، وملاحق، أي إنسان ألقى القبض عليه نال مئة ناقة، تبعه سراقة، وغاصت قدما الخيل في الرمال مرة أو مرتين أو ثلاثًا، حتى شعر أن هذا الإنسان ممنوع منه، فقال الرسول: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟ ما هذه الثقة بالله عز وجل؟ يا رسول الله، أنت ملاحق ومهدور الدم تَعِدُ سراقة بأن يلبس سواري كسرى؟ ‍‍! ما هذه الثقة بنصر الله لك؟! معنى ذلك أنه سيصل إلى المدينة سالمًا، وسيؤسس دولة عظمى، وستحارب الفرس والروم، وسيأتي قواده من بعده بتاج كسرى، وسيلبس سراقة سواري كسرى، في عهد عمر جاءت الغنائم، فإذا فيها تاج كسرى وقميصه وسواريه، قال سيدنا عمر: أين سراقة؟ استدعى سراقة، وألبسه سواري كسرى، وقال: بخ بَخ، أعرابي من بني مدلج يلبس سواري كسرى، تحققت النبوة.

التقى بِعَدِيّ فقال: لعله يا عدي إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم؟ - الصحابة كانوا فقراء جدًا - فو الذي نفس محمد بيده ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، سيدنا سعد فيما أذكر، أو سيدنا معاذ أرسله عمر رضي الله عنهم إلى اليمن، فبعث إليه بنصف الزكاة، وقال: والله ما وجدت أحدًا في الأعوام القادمة بعث إليّ الزكاة؟ قال: والله ما وجدت أحدًا يأخذها مني.

ولعل إنما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج البيت على بعيرها لا تخاف.

ولعل إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم، كما هي الحال الآن، فو الذي نفس محمد بيده ليوشك أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فُتحت عليهم.

دليل محبتنا لله هو طاعتنا لرسوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت