فهرس الكتاب

الصفحة 19441 من 22028

ذاق الانتزاع من بلده، والإنسان قوي في بلده، في بيته، في عمله، انتزع من وسط مكة، فقال:"اللهم إني خرجت من أحبّ البلاد إليّ فأسكني أحبّ البلاد إليك".

دخل إلى المدينة غريبًا، سكنها، وأحبّ الأنصار وأحبّوه، ذاق الهجرة، ذاق موت الولد، ذاق أن يقال عن زوجته السيدة عائشة ما قيل في حديث الإفك، ومع ذلك كان صابرًا، وانتظر الوحي أربعين يومًا حتى نزلت براءة السيدة عائشة، وفي هذه الأيام كيف كان حاله؟ ماذا يقول والناس كلهم يتحدثون عن زوجته أنها قد زلت قدمها ويعرفها طاهرة عفيفة؟ هذه محنة ذاقها النبي عليه الصلاة والسلام، ذاق محنة تزويج البنات، زوج ابنته زينب لأبي العاصي، رآه أسيرًا مع الأسرى، جاء ليقاتله، وهو صهره، فأثنى عليه أنه صهر ممتاز، وقال: والله ما ذممناه صهرًا.

لأنه ذاق كل شيء جعله الله أسوة لنا، لو أنه ذاق الغنى، ولم يذق الفقر، وأمَرَ الفقراء بالصبر لما صدقّه الفقراء، ولكن جاع مثلهم، وتمنى المال مثلهم، هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:

{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت