هذا زعمهم، إذا نفى إنسان الامتحان فهل نفي الامتحان يلغي الامتحان؟ لا، في العلوم شيء دقيق هو قانون السقوط، سقوط الأجسام له قانون، لو أن الإنسان أراد أن يهبط من الطائرة، إما أن يحترم قانون السقوط، فيتخذ مظلة يهبط بها، فيغدو سالمًا في الأرض، وإما أن يحتقر هذا القانون، فلا يستخدم هذه المظلة، فيلقي بجسمه من الطائرة فيأتي ميتًا، وحين لم يحترم هذا القانون، أو كذب به، فهل معنى ذلك أن هذا القانون توقفت قواعده؟ لا، القانون مطبق تطبيقًا حتميًا، أعجبك أم لم يعجبك، آمنت به أم لم تؤمن، فرحت به أم لم تفرح، القانون مطبق.
إذا زعم إنسان أن ليس هناك جنة ولا نار هل بهذا الزعم ألغى الجنة والنار؟ لا والله، الجنة موجودة، والنار موجودة.
أعرف رجلًا أسرف على نفسه بالشهوات إسرافًا غير معقول، وكان في الثامنة والثلاثين من عمره، أصيب بمرض خبيث في دمه، حينما جاءه المرض ظنه عارضًا، وهو مرح جدًا، ويستقدم إلى بيته ما لا يرضي الله عز وجل، فحينما علم أنه مصاب بهذا المرض الخبيث، وأن بينه وبين الموت زمنًا قصيرًا بدأ يصاب بنوبات هستيرية، يقول: لا أريد أن أموت، فلما جاءه ملك الموت صرخ بصوت ما بقي في البناء كله إنسان إلا وسمع الصوت.
إذا أنكر إنسان الآخرة هل معنى ذلك أنه ألغى الآخرة؟ إذا أنكر الموت هل معنى ذلك أنه ألغى الموت؟ شيء مستحيل، فالبطولة أن تتعامل مع الواقع .. أن تتعامل مع قوانين الله، البطولة ألا تندم، لأن الندم تفسيره أنك لم تُعِمل عقلك، فالإنسان عندما يتحرك حركة خاطئة سيندم، وهذا الندم دليل أنه لم يستخدم عقله، إذًا يقول الله عز وجل:
{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ}
الموت ليس نهاية الحي لأن حياة الإنسان أبدية: