نحن جميعًا سوف نموت، شئنا أم أبينا، وسوف ندخل القبر، وسوف نبعث من القبور، لأن الموت ليس نهاية الحي، حياة الإنسان أبدية، والقبر ليس آخر بيوته، القبر يزوره زيارة، والدليل أن الله عز وجل يقول:
{أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ*حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ}
[سورة التكاثر: 1ـ2]
لماذا قال: {زُرْتُمُ} ؟ لأن الإنسان يزور القبر، ثم يخرج منه ليبعث حيًا، ليحاسب عن كل أعماله صغيرها وكبيرها، أحيانًا يطلق الإنسان لابنته العنان، تتحرك كما تشاء، وترتدي أي ثياب، لا يمنعها إن أبدت مفاتنها للناس، بل يطرب لذلك، قد تأتي يوم القيامة تقول: يا رب، لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي.
إذا أيقن الإنسان أنه سيحاسب، والله لخرج من جلده خوفًا، لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت لما أكلتم طعامًا عن شهوة، ولا دخلتم بيتًا تستظلون به، ولذهبتم إلى الصعدات تبكون على أنفسكم.
أحيانًا يقال لإنسان: تعال الخميس راجعنا، لا ينام الليل، لأنه يتوقع ألف سؤال وألف مشكلة، فكيف إذا دعاك الله عز وجل الواحد الديان ليسألك عن كل شيء؟
أخواننا الكرام، لا أتمنى على الله من هذا الدرس إلا فكرة واحدة، أنه قبل أن تتحرك، وتصل وتقطع، وقبل أن تعمل أي شيء، فكر بماذا تجيب الله يوم القيامة عن هذا العمل؟ إذا أخطأ إنسان معك في الحساب، هل تفرح؟ إن فرحت فلا تعرف الله، يجب أن تؤدي له الحساب، أناس كثيرون يرون أن كسب المال الحرام ذكاء، إنسان بموقع دقيق يبتز أموال الناس، يرى نفسه ذكيًا، عاش في بحبوحة، وأتى لأهله بأطيب الطعام، وبأجمل اللباس، سكن أجمل بيت، لأنه قوي، واستطاع بقوته أن يبتز أموال الناس، وأن يخيفهم، يظن نفسه أنه ذكي، وأنه عاقل .. لا، ما دام هناك بعث ونشور، وحساب وعذاب، وجنة ونار، الذكي من أطاع الله، كفاك على عدوك نصرًا أنه في معصية الله.
من اليسير على الله أن يسجل على الإنسان كل أعماله وحركاته وسكناته:
{قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ}