إلى حكمتها، لعلتها، فالإنسان يشعر دون جهد أن هذه المصيبة من أجل كذا، يقول: فهمت.
أحد الأخوة الأكارم جاءه شخص ليشتري حاجة من حاجات معمله، هو يبيع بأعداد هائلة، رأى أن هذه الصفقة مزرية، فقال له: لا أبيع مفرقًا، فخرج هذا المشتري كسيف القلب، يقول لي هذا الأخ: ما دخل ثلاثين يومًا زبون إلى محلي، فهِم على الله، هذه مقابل هذه، من نِعم الله الكبرى أن تفهم على الله أفعاله، فإما أن تفهم على الله أفعاله، وإما أن يأتي العقاب مشابهًا للذنب، وإما أن يلقي الله في روعك، وإما أن يسخر من يخبرك أن هذا الذنب عقابه كذا.
الرسول من بني البشر تجري عليه كل خصائص البشر ليكون حجة على البشر:
الآن ربنا قال:
{أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
ذنبه هؤلاء قال:
{ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَاتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}
الأنبياء معهم الكتب، والأدلة، والبراهين، والعلامات الدالة على وجود الله، وعلى عظمته.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَاتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا}
كفروا بنبوة الأنبياء، توهموا أنه لا يليق بإنسان أن يكون رسولًا، لكن لو جاءك ملك رسول، وقال لك: غض بصرك عن النساء، تقول: هذا ملك، ونحن بشر، يجب أن يكون الرسول من بني البشر تجري عليه كل خصائص البشر، وليكون حجة على البشر، لا يمكن إلا أن يكون النبي والرسول بشرًا من أجل أن يرسخ المبادئ التي جاء بها، أنت كمبادئ نظرية سهلة، لكن ما الذي يمنعك من تطبيقها؟ الدوافع الكامنة في نفسك، فإذا رأيت بشرًا مثلك يطبقها فهو حجة عليك، لذلك قال تعالى:
{ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَاتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا}
كفروا بنبوة الأنبياء، وكفروا برسالة الرسل:
{وَتَوَلَّوْا}