{أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
الآن هذا العذاب الأليم بلا تعليل لا ينفعنا، لو أن أبًا ضرب ابنه، ولم يهمس ببنت شفة، الابن لا يعلم، لماذا ضربتني؟ ماذا فعلت؟ لكن ربنا عز وجل برحمته وحكمته وربوبيته إذا ساق عذابًا لإنسان يعلمه بشكل أو بآخر، أحيانًا يسوق العذاب موافقًا للذنب، فالمسرف يدمر الله له ماله، والذي يعتدي على أعراض الآخرين يُعتدَى على عرضه، والمتكبر يهان، هناك نماذج كثيرة جدًا لمصائب جاءت موافقة للذنوب، فهذا تعريف من الله.
أذكر إنسانًا زكاة ماله تقدر بإحدى عشرة ألفًا و ثلاثمئة و خمسين، زوجته ضغطت عليه، على أن ينفق هذا المبلغ في إصلاح البيت، وتجديد أثاثه، فيبدو أنه استجاب لها، ولم يعبأ بدفع الزكاة، عنده مركبة أصيبت بحادث، كانت كلفة التصليح إحدى عشرة ألفًا و ثلاثمئة و خمسين بالضبط، توافق المبلغين رسالة من الله.
شخص يمضي أغلب أوقاته في الصيف في التجول بالطرقات المزدحمة بالنساء، هذه متعته الوحيدة، عنده خمس بنات متزوجات، متعته الوحيدة أن يغدو في الطرقات المزدحمة ليمتع عينيه بالنساء الكاسيات العاريات، أصيب بمرض نادر جدًا، اسمه ارتخاء الجفون، لا يستطيع أن يرى إلا إذا أمسك جفنه بيده وفتحه، هذا واضح وضوحًا شديدًا أن هذا المرض بسبب هذه المعصية، والشرح يطول، وفهمكم يكفي.
كل ذنب له عقاب من جنسه، إنسان أصيب بمرض خبيث في العضو الذي عصى الله به.
فالحالة الأولى أن الله سبحانه وتعالى إذا ساق مصيبة يسوقها من جنس الذنب الذي اقترفه الإنسان، فهذا شرح من الله عز وجل لهذا الإنسان، هذه حالة.
الحالة الثانية: أن الله يلقي في روعه، قال تعالى:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}