إن لم يتوبوا، هناك إنسان مستقيم في الدنيا مطمئن بها، يأتيه ملك الموت، ينتقل إلى عالم البرزخ، وقبره كأنه روضة من رياض الجنة، فإذا جاء يوم القيامة دخل الجنة، فحياته سلسلة مسرات، وهناك إنسان يعاني شقاء الدنيا والآخرة، شقاء الدنيا، وعذاب القبر، ولهيب النار، لأنه تاه عن الله عز وجل، وخرج عن منهجه، هذا الموضوع خطير، موضوع سعادة الأبد، هناك قضايا لو خسرتها تعوض، أو لا تعبأ بفقدانها، لكن ثمة أشياء أساسية، لذلك قال تعالى:
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}
[سورة الزمر: 15]
الخسارة الحقيقية أن تخسر الآخرة، الشيء الدقيق سوف أضعه بين أيديكم لو أنك تريد أن تسافر من دمشق إلى حلب، هناك عدة سيارات، اخترت أسوأ سيارة، تتألم ألمًا شديدًا وقت السفر، أما حينما تصل فينتهي الموضوع، فأنت لا تندم على شيء طارئ فاتك، بعد أن وصلت انتهت المشكلة، انزعجت أم لم تنزعج، القضية انتهت، ووصلت إلى حلب، أما حينما يفوتك شيء أبدي فهذا هو الذي يسحق الإنسان، الشيء الطارئ لا قيمة له.
الدنيا كلها هي أصغر من أن تكون عطاء لله:
بالمناسبة الدنيا كلها بكل ما فيها من خيرات، وبأموالها الطائلة، بعزها، بجاهها، ببيوتها الفخمة، بمركباتها الفارهة، بأراضيها، بمزارعها، بكل ما فيها من جمال، من نساء وأولاد، من الأموال الطائلة، الدنيا كلها هي أصغر من أن تكون عطاء لله، السبب: لأنها مؤقتة، هي أصغر وأحقر من أن تكون عطاء لله، وهي أصغر وأحقر أن تكون عقابًا للكافرين، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )
[الترمذي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ]