من ذاق وبال أمره و لم يتب إلى الله انتهى أمره:
إذًا كما قال الله تعالى:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
[سورة لقمان: 20]
الظاهرة الخيرات التي نراها، والباطنة المصائب التي تعد سبب رجوعنا إلى الله عز وجل، فالآية الكريمة:
{أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ}
إذا ذاقوا وبال أمرهم ولم يتوبوا انتهى الأمر:
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
في الآخرة، ذاقوا وبال أمرهم في الدنيا، ولهم عذاب أليم في الآخرة، أما إذا استقمت على أمر الله أذاقك الله نعيم الدنيا ونعيم الآخرة، وجعل نعم الآخرة متصلة بنعم الدنيا، ليس على الله بعزيز أن تذوق نعم الدنيا مع نعم الآخرة، أن تعيش حياة هانئة، ويأتي الموت فتنتقل إلى جنة عرضها السموات والأرض، ليس ذلك على الله بعزيز، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
[سورة النساء: 147]
الله عز وجل لا ينتفع بعذابنا، بل يعذبنا ليرحمنا.
لذلك النقطة الدقيقة أن علماء التوحيد رفضوا أن تقول: الله ضّار، هو ضّار لكنه الضّار النافع، يضّر لينفع، الله عز وجل يذل، لكن لا ينبغي أن تقول: هو المذل، تقول: يذل ليعزّ، الله جل جلاله يخفض، لكن ليرفع، يقبض ليبسط، يأخذ ليعطي، لذلك الإنسان يجب أن يفقه حقيقة أفعال الله حتى يحبّه، وحتى يتعامل معه بصدق وإخلاص:
{أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}