الله عز وجل له قوانين، حينما استقمنا على أمر الله وصلنا إلى أطراف الدنيا، فلما تفلتنا من منهج الله عز وجل ضعفت كلمتنا، هذا الذي نريد أن نقرره، هناك قوانين يمكن أن نستنبطها، إما من أفعال الله، وإما من كلام الله، وسيان بين أن تستنبط آلاف القوانين من أفعال الله بالتأمل و التتبع والبحث والدرس، أو لك أن تأخذها جاهزة من كلام الله عز وجل.
{أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ}
وإنّ لكل سيئة عقابًا، لما قال ربنا عز وجل:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
[سورة الروم: 41]
الحقيقة من رحمة الله لنا أن الله يذيقنا وبال أمرنا، لماذا؟ كي نتوب، وكي نرجع قبل فوات الأوان، لو أن الله سبحانه وتعالى لا يذيقنا وبال أمرنا نسترسل في المعاصي والآثام، إلى أن يأتينا ملك الموت، ونحن هلكى، لكن هذه المتابعات، وهذه الشدائد، وهذا الوبال إلى الآن العالم يعاني من مرض الإيدز، هذا الموضوع عالجته مرات عديدة، كلما عدت إلى موضوع سابق وجدت الرقم مضحكًا، أول ما عالجته كان بالألوف، آخر معالجة كانت خمسًا وثلاثين مليون مصاب، في عام ألفين كان هناك مئة وعشرين مليون مصاب، والعدد يتفاقم بسلسلة، كانوا يقولون: بسلسلة حسابية، وهناك سلسلة هندسية، والآن بسلسلة انفجارية:
{فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ}
طبعًا هناك تراجع للفساد، شيء ثابت في العالم كله، في بلدٍ من البلاد ثلاث عشرة محطة إباحية، الآن ثلاث فقط، لأنهم ذاقوا وبال أمرهم، فتراجعوا، من حكمة الله البالغة، ومن نعمه الباطنة غير الظاهرة أنه يذيق الإنسان وبال أمره ليتوب، يأكل مالًا حرامًا فيدمر بعض ماله، فيتوب، فيستقيم على أمر الله، فينجو، لولا أن الله أذاقه وبال أمره لما استقام على أمر الله، ولما تاب.