لو أن إنسانًا أكل الربا، ولم يعبأ بهذه الآية، معنى ذلك أنه كفر بهذه الآية وكذبها، فالتكذيب والكفر يلتقيان.
أخطر شيء في حياة الإنسان أن يكفر بالله عز وجل:
{أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ}
كل إنسان كفر ذاق وبال أمره، الوبال التبعة .. الشيء الثقيل الذي يكون بسبب أمرٍ من الأمور، مثلًا إنسان خالف الأنظمة الاقتصادية، يحكم عليه بعشرين سنة، العشرون سنة وبال أمره، إنسان أهمل صحته، عانى من مرض عضال، المرض العضال وبال أمره، إنسان أهمل تربية أولاده، فانحرفوا، حينما كبروا ذاق وبال أمر انحرافهم، إنسان مدّ يده إلى الحرام، فكشف، وسيق إلى السجن، وأمضى فيه سنوات عدة، هذا ذاق وبال أمره.
الوبال الشيء الثقيل الذي هو بسبب انحراف خطير، هذا هو الوبال، وهل من شيء أخطر من أن يكفر الإنسان بالله عز وجل؟
{أَلَمْ يَاتِكُمْ}
إذًا هؤلاء الذين كذبوا كلام الله، وحاربوا النبي عليه الصلاة والسلام، أين هم الآن؟ أبو جهل، وأبو لهب، وصفوان بن أمية، أين هم الآن؟ في مزبلة التاريخ، أما الذين صدقوه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، فهم في أعلى عليين، وهذا التاريخ بين أيديكم، تاريخ الأمم والشعوب، أي فرد، أو أي جماعة، أو أي أمة استقامت على منهج الله وصلت إلى الخافقين.
ذهب إنسان إلى فيينا، ورأى في متحفها صورة زيتية لطيفة جدًا، الجنود المسلمون الذين فتحوها يشترون العنب من فتيات فيينا، ويغضون أبصارهم عنهن، يدفعون الثمن ووجوههم إلى الجهة المقابلة، هكذا فتحت فيينا من قِبَل المسلمين، والمسلمون حينما وصلوا قرب باريس باستقامتهم والتزامهم، أما حينما تفلتوا، وانصرفوا إلى اللهو والمجون والجواري والموشحات والخمور، قالت امرأة لأخرى حين خرجوا من الأندلس:
ابكِ مثل النساء ملكًا مُضاعًا ... لم تحافظ عليه مثل الرجال