تلتقي مع المؤمن بمليون قاسم مشترك، وأقرب الناس إليك من أم وأب، ومورّثات واحدة، وبيئة واحدة، وعادات وتقاليد، كل هذه القواسم المشتركة قد تجعل إنسانًا يؤمن، وإنسانًا يكفر، فإذا كفر الكافر، وآمن المؤمن، كان بينهما هوة كبيرة جدًا، بينما تلتقي مع أخيك بطرف الدنيا، إذا عرف الله، واستقام على أمره، هذا هو تقسيم القرآن الكريم.
العمل لا يمكن أن يُعرف حق المعرفة إلا من قِبل الله عز وجل:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
يعرف حقيقة العمل، وحجمه، وهدفه، وتضحياته، إلى آخره، العمل لا يمكن أن يعرف حق المعرفة إلا من قبل الله عز وجل، لك الظاهر قد يبدو لك عملًا طيبًا، ولكن وراءه نية خبيثة، قد يبدو لك عملًا هزيلًا، ولكنه عند الله عظيم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَاسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ ) )
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
والحقيقة، الله بما تعمل بصير، وأنت على نفسك بصير، لذلك لا يمكن أن تخدع الله، ولا أن تخدع نفسك، قال تعالى:
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}
[سورة النساء: 142]
وقال تعالى:
{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
[سورة القيامة: 14 - 15]
ثم يقول الله عز وجل:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
هذه الآية وردت كثيرًا في القرآن الكريم، الباء باء الملابسة، أي لابس خَلقها الحق، الحق الشيء الثابت المستقر، أما الباطل فالشيء الزائل.