أحيانا نبني جناحًا في معرض لأسبوعين فقط، قد يكون جدارًا، أو قماشًا، أو كرتون، أو مواد رخيصة جدًا، لأن هذا البناء بني ليهدم بعد أسبوعين، أما حينما تبني بناءً ليبقى إلى أبد الآبدين فإنك تعتني به عناية كبيرة، من باب التقريب، كل شيء خلقه الله خلقه بالحق، أي خلق ليبقى إلى أبد الآبدين، لتبقى حقيقته، فأنت إنسان مخلوق بالحق، تذوق الموت ولا تموت:
{وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}
[سورة الزخرف: 77]
خلقت لتبقى إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفد عذابها، لكن خلقت لتبقى، والكون خلق ليبقى، الحق الثبات، الديمومة، الاستقرار، ثم السمو لهدف نبيل، الدليل أن الله عز وجل قال:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}
[سورة الأنبياء: 16]
واللعب هو العبث، فصار الحق نقيض الباطل، والعبث نقيض الاستقرار والدوام، ونقيض العبث الهدف النبيل، لأن العبث هدف غير نبيل.
الله عز وجل خلق البشر فأحسن صورهم:
إذًا خلق السموات والأرض بالحق، وأنتم يا بني البشر صوركم فأحسن صوركم، أنت منتصب القامة، أما غير مخلوق فيمشي على أربع، أنت تأكل اللب، ويأكل الحيوان القشر، طعامك منوع أنواعًا لا يعلم عددها إلا الله، أما الحيوان فطعامه واحد، أنت لك زوجة، وأولاد، وبيت تسكنه، أودع فيك العقل، فبالعقل ركبت الطائرة، وغصت في أعماق البحار، وارتديت أجمل الثياب، وسكنت في أفخر البيوت، أعطاك شيئًا ثمينًا هو أخطر ما في الكون، ألا وهو العقل، أعطاك العقل، وجعل لحياتك زوجة من نفسك على شاكلتك، إنسان تعلم كما تعلم، وتحب كما تحب، إذًا كرمك بالزوجة، والأولاد، والعقل، والطعام، والشراب، كم نوع من الأزهار في الأرض؟ مئات ألوف الأنواع، كلها تكريمًا لك، إذًا:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}