فهرس الكتاب

الصفحة 19382 من 22028

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}

[سورة الرحمن: 7]

ولئلا يختل ميزانه أعطاه ميزانًا ثابتًا وهو الشرع، فهناك ميزان ثابت مركزي، وميزان مع كل إنسان، وقوة إدراكية، واختيار، وطبيعة ازدواجية، يصدق أو يكذب .. يخلص أو يخون .. يؤمن أو يكفر .. يعطي أو يمنع .. ينصف أو يظلم، هذه هي الطبيعة.

يبدو أن التقسيم القرآني لبني البشر ألغى الأعراق، والأنساب، وأصول الشعوب، كل هذه كلمات ما أنزل الله بها من سلطان، البشر سواسية كأسنان المشط، منكم مؤمن ومنكم كافر، فكل انتماءات البشر العرقية والمذهبية والانتماءات اللونية، الأصفر والأبيض، والغني، والدول الشمالية والغنية، والدول الفقيرة، كل هذه التقسيمات لم يعتمدها القرآن، قال:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ}

الناس رجلان، برّ تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، منكم مؤمن ومنكم كافر، هذا هو التقسيم لذلك لا يضاف للمؤمن ولا كلمة، ولا يضاف إلى الكافر ولا كلمة، الكافر كافر من أي بلد، من أي عرق، من أي نسب، من أي مصر، الكافر هو الكافر، قبل خمسة آلاف سنة الكافر يشبه كافرًا معاصرًا، والمؤمن هو المؤمن، والمستقيم هو المستقيم، وأينما ذهبت، وأينما حللت، هذا هو التقسيم القرآني:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ}

بالعكس، أنت مؤمن، لو ذهبت إلى بلدٍ بعيد، والتقيت بأخ مؤمن تشعر إذا كنت صادقًا في إيمانك أنه أقرب إليك من أخيك النسبي من أبيك وأمك المتفلت، هذه أكبر علامة من علامات الإيمان قد تلتقي بإنسان في أقصى الدنيا، لكن عرف الله، واستقام على أمره، تجده أقرب إليك من أقرب الناس إليك نسبًا، لأن الله عز وجل قال:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت