فهرس الكتاب

الصفحة 19381 من 22028

شيء آخر هو أن الإنسان أودع الله فيه قوة إدراكية، وأعطاه ميزانًا، وأنزل عليه ميزانًا، جعله بقابلية مزدوجة، وأودع فيه قوة إدراكية، وأعطاه ميزانًا ذاتيًا، وأنزل عليه ميزانًا ثابتًا، الشرع هو الميزان الثابت،.والعقل الميزان الخاص،.والقوة الإدراكية هي العقل،.والإنسان في بنيته حيادي،.يؤمن أو لا يؤمن،.هذا معنى قول الله عز وجل:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ}

أن تضرب لنفسك الأمثلة الكثيرة، أدوات كثيرة تستعملها لوظيفتين، مادام هناك وظيفتين فينبغي أن يكون فيها مكان يشير إذا أردت هذه الوظيفة فافعل كذا، أما آلة تعمل على تيار واحد فليس فيها اختيار أبدًا، وأي آلة تعمل على تيارين ترى فيها مكان على اليمين مئة و عشرة، على اليسار مئتان و عشرون، لأنها تعمل على تيارين، كان هناك اختيار طبعًا، هذا مثل من الآلات.

الإنسان مخير وله طبيعة ازدواجية وأعطاه الله قوة إدراكية وميزانًا:

و مِن في قوله: {فَمِنْكُمْ} للتبعيض، أي بعضكم آثر الدنيا، وكذب برسالات السماء، وأعرض عن الله، فكان كافرًا.

إذًا مجمل هذه الآية هو أن الله عز وجل هو الذي خلقكم، الإنسان وحده مع الجنّ، مخلوقان متميزان، أولًا: مكلفان ومكرمان، الإنسان سرّ وجوده أنه يفعل أفعالًا اختيارية هي ثمن الجنة، لأن الاختيار سرّ ثمن الجنة، فجعله الله عز وجل في قابلية مزدوجة، يؤمن أو يكفر .. يستقيم أو ينحرف .. يصدق أو يكذب .. يخلص أو يخون .. ينطلق بدافع الشهوة أو بدافع المبدأ .. يرجو الدنيا أو الآخرة .. يرحم أو يقسو .. الإنسان في طبيعة اثنينية، أي طبيعة مزدوجة، هذه الطبيعة الاثنينية هي سعادته الأبدية، بإمكانه أن يؤمن أو لا يؤمن .. بإمكانه أن يتصل بالله أو لا يتصل، بإمكانه أن يحسن، وبإمكانه أن يسيء، أولًا: مخير، وله طبيعة ازدواجية، وثانيًا: أعطاه الله قوة إدراكية، وثالثًا: أعطاه ميزانًا، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت