فهرس الكتاب

الصفحة 19378 من 22028

في الدنيا الأمر خلاف ذلك، لأنه له الملك، لأن ملكية الله ملكية مطلقة، الله عز وجل يملك كل شيء خلقًا وتصرفًا ومصيرًا، قد تمل، ولا تنتفع، وقد تنتفع ولا تملك، وقد تملك وتنتفع، ولكن مصير هذا المملوك ليس في يدك، فإما أن تفارقه بالموت، وإما أن يفارقك بالموت، الآن زوجان محبان بأعلى درجات المودة، هل يضمن أحدهما أن يبقى معه الآخر إلى أبد الآبدين؟ الزوجة التي يهيم بها الإنسان إما أن يتركها بالموت، وإما أن تتركه بالموت، أو بالطلاق، افرض المحبة إلى أعلى درجة، والوفاء كذلك، أنت لا تملك هذه الزوجة، تملكها ما سمح الله لها أن تبقى معك، إذًا ملكية الله مطلقة خلقًا وتصرفًا، قد تملك رقبة الشيء ولا تملك منفعته، مثال البيت المؤجر، قد تملك منفعته كمستأجر ولا تملك رقبته، وقد تملك رقبته ومنفعته، أن تسكن فيه وهو ملكك ولا تملك مصيره، إذًا ملكية الإنسان ليست مطلقة، وليست كافية، بل ملكية ناقصة، الإنسان مالك جسمه، يتحرك، ولكن هل تملك القلب؟ لا، هل تملك انتظام دقات القلب؟ لا، هل تملك بقاء الشرايين مفتوحة؟ لا، هل تملك الخلايا التي في الجسم ألا تنمو نموًا عشوائيًا؟ لا، هل تملك ألا يتجمد الدم في بعض الشرايين وخاصة في الدماغ؟ لا، هل تملك سيولة الدم دائمًا؟ لا، قد تكون في أعلى درجة في المجتمع، بمجرد أن تتجمد نقطة دم في أحد شرايين الدماغ تصاب بالشلل، أو بالعمى، أو بفقد الذاكرة، إذًا الله عز وجل قال:

{لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ}

مع أنه يملك ملكية مطلقة، لكنه لا يتصرف بما يملك إلا بما يحمد على تصرفه، مع أنه يملك ملكية مطلقة خلقًا، وتصرفًا، ومصيرًا، إلا أن تحمده حمدًا مطلقًا على جميع تصرفاته، قال تعالى:

{وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ}

[سورة يونس: 10]

{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت