حينما وجدت هذه المعاني وجدت أنه لابد من التفريق بين الذكاء والعقل، فما كل ذكي بعاقل، فقد تجد إنسانًا قمة في العلم، فكره قوي، ومعلوماته غزيرة، ومنطقه قوي، ودر عليه علمه أموالًا فلكية، ولكنه يشرب الخمر، ولا يصلي، فما كل ذكيٍ بعاقل، ولكن كل عاقل ذكي، العقل أن تعرف الله، وأن تعرف سر وجودك، وغاية وجودك، هذا هو العقل، وأما الذكاء فأن تتقن اختصاصًا، أن تتقن اختصاصًا عالي المستوى، هذا ذكاء، ولحكمة بالغة بالغ أرادها الله جعل أحقر حيوان نشمئز جميعًا منه، والله من اسمه نشمئز، أذكى الحيوانات، فهذا الذكي إن لم يكن تقيًا فينبغي ألا يفخر بذكائه، ذكاء شيطاني، هؤلاء الغربيون والله عندهم ذكاء مذهل، فقد جمعوا أموال الدنيا عندهم، يعيشون حياةً تفوق حد الخيال، ولكنهم لأنهم ما عرفوا الله، وما عملوا لآخرتهم فهم واللهِ أغبياء جدًا، لأنهم سوف يدفعون الثمن باهظًا عند الموت، هؤلاء الذين يقتلون الصغار في فلسطين، يتوهَّمون أنهم أذكياء معهم أسلحة فتَّاكة، أنت قوي على طفل؟! أسلحة فتاكة على طفل؟! هذا ذكاؤك؟ الله عز وجل قال:
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}
(سورة البقرة: من الآية 190)
طفل مندفع، ببندقية دقيقة الإصابة ترديه قتيلًا، أنت مسيطر، لابد أن تعرف الحقيقة: أنه لابد من يوم يدفع الإنسان ثمن أعماله كلها مهما كان كبيرًا، لأن الله عز وجل يقول:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
(سورة الأنعام: من الآية 94)