الذي فيه يصعقون حينما تُكتشف الحقيقة، فهل يمكن للإنسان - للتقريب - أن يبيع بيته في المالكي، ومعمله، وسيارته، وكل ما يملك، ويشتري عملةً أجنبية ليعيش في بلدٍ أجنبي في بحبوحةٍ كبيرة؟ يعيش من فوائد هذا المبلغ؟ يقول لك: في الشهر خمسة ملايين فوائد، ثم يُفاجأ أن هذه العملة كلَّها مزوّرة، العملة التي باع بها بيته ومعمله ومركبته هذا خبر؟ يقول لك: جلطة، ويموت على الفور، فإنه لم يتحمَّل الخبر، هذه في الدنيا، إذا خسِر الإنسان كلَّ ماله في الدنيا قد يموت فجأةً، لأنه لا يتحمَّل، فكيف إذا اكتشف أنه خسِر الآخرة؟
{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}
خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط:
أيها الأخوة، حقيقةٌ ذكرتها كثيرًا، ولكنني والله مضطر أن أعيدها عليكم، القضية في الإيمان قضية وقت، كل الحقائق التي جاء بها الأنبياء سوف يعرفها كل الناس عند الموت، كل الحقائق التي جاء بها الأنبياء جميعًا سوف يعرفها الناس جميعًا مؤمنهم وكافرهم، تقيُّهم وفاجرهم، حتى ملحدهم عند الموت، فالقضية قضية وقت، من هذه الآية يستنبط هذا المعنى:
{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}
عند الموت:
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}
[سورة ق: 22]
فلو قال أستاذ: هناك امتحان آخر السنة، ولكن أحد الطلاَّب تشكك، أما حينما يأتي آخر العام، ويدخل الطلاب قاعة الدرس، وتُطرَح الأسئلة، ولا يُحسِن الإجابة، فإن هذا الطالب آمن بأن هناك امتحان، لكنه لم ينجح، لكنَّه عرف ذلك بعد فوات الأوان، لم تنفعه هذه المعرفة.
{وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ}
[سورة النساء: 18]