{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ}
لا تعني المال وحده، أوتيت علمًا أنفقه، أوتيت مالًا أنفقه، أوتيت خبرةً أنفقها، أوتيت جاهًا أنفقه ..
يقول لك محامٍ: إذا كان هناك أخ مظلوم لا يتحمَّل نفقة الوكالة، أنا أُدافع عنه، هذا ماذا فعل؟ هذا أنفق مما رزقه الله، مدرِّس رياضيات قال: أنا ممكن أن أدرِّس الطلاب الفقراء مجَّانًا لوجه الله، هذا أنفق مما رزقه الله، هذه قضية عامَّة، لا يوجد إنسان ليس لديه ميّزة في الأرض أبدًا، لا يوجد واحد من الأخوة الحضور ليس لديه ميّزة، هذا بعلمه، إنسان يتقن تبليط الأرض، فيقول لك: أنا للمسجد جاهز، كثير من الأخوان قدَّموا خدمات أنا والله أشهد الله إنني أشكرهم عليها، قدَّموها لوجه الله، لبيت الله؛ هذا في الكهرباء، هذا في الطلاء، هذا في البلاط، يمكن للحرف كلّها أن تكون داخلة في هذه الآية:
{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ}
آتاك جاهًا انصر الضعيف، آتاك علمًا أنفقه، آتاك خبرة علِّم الآخرين، آتاك مالًا أنفقه ..
{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}
كان عليه الصلاة والسلام يمشي مع أصحابه، فرأوا قبرًا، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تَحْقِرون من تَنَفُّلِكُم ) )
[ورد في الأثر]
ركعتان سريعتان صلاَّهم الإنسان لا فرض ولا سنّة، هكذا دخل إلى مسجد فصلى تحية مسجد، قال:
(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفُّلكم أحبُّ إليه من كل دنياكم ) )
ماذا يوجد في الدنيا؟ شركات أرباحها السنوية أكبر من ميزانيات دول، فيها قصور، فيها أماكن جميلة جدًا، فيها نساء، فيها طعام طَيِّب .. قال:
(( هذا إلى ركعتين مما تحقرون من تنفُّلكم أحبُ إليه من كل دنياكم ) )
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}
[سورة الزخرف: 83]