لذلك خيارنا مع الإيمان خيار وقت، إما أن نعرف الحقيقة في الوقت المناسب فننتفع منها، وإما أن نعرفها حقًَّا في وقتٍ غير مناسب، فنندم على تفريطنا، أما المعرفة فحاصلة لا محالة، لكن البطولة أن تعرفها في الوقت المناسب، الطالب أحيانًا يقرأ الكتاب فيدخل الامتحان، يأتي السؤال فيجيب، نجح، أما إذا لم ينجح فإنه يذهب إلى البيت، فيفتح الكتاب، ويقرأ الجواب الصحيح، عرف الجواب الصحيح، ولكن متى عرفه؟ عرفه بعد انقضاء الامتحان، هل ينجِّح؟ مستحيل أن ينجِّح، فسيقدم اعتراضًا، ويقول: الآن عرفت الجواب، يقدِّم طلبًا للوزارة أنه الآن عرف الجواب، بعدما جاء السؤال، ولم يعرف أن يكتب كلمة، رجع إلى البيت، وفتح الكتاب، ففهم الموضوع، فأرسل اعتراضًا أنه يجب أن تنجِّحوني، لأنني عرفت الجواب، ولكن بعد الامتحان، فهذا يوضع في مستشفى المجانين، فلابدَّ من أن نعرف الحق، إما الآن، أو بعد فوات الأوان.
الآن هناك منفعة، الآن هناك نجاة، الآن هناك سعادة، ما دام القلب ينبض، ما دام في العمر بقية، ما دام في العمر فسحة، الآن كل شيء يُحلّ، لكن المعرفة التي جاء بها الأنبياء من عرفها عند الموت؟ فرعون، فرعون نفسه الذي قال:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
[سورة النازعات: 24]
الذي قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} عرف الحقيقة، فقيل له:
{آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ}
[سورة يونس: 91]
ما قيمة هذه المعرفة؟
{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ}
قدَّم طلبًا أنه أنا عرفت الجواب ..
{وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
أي يعرف حقيقة العمل، حجم العمل، إخلاص العمل، مؤدَّى العمل، غاية العمل، مقدار التضحية في العمل، كلُّه يعلمه الله عزَّ وجل.