فهرس الكتاب

الصفحة 19364 من 22028

{لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ}

ما النفيس في هذه الآية؟ ذكر الله، ما الخسيس؟ أن تلهو بالمال والأولاد.

المال إن لم يشغل الإنسان عن طاعة الله لم يعد شيئًا خسيسًا:

الآن عندنا معنى ثالث، لو أن مالك لم يشغلك عن طاعة الله أبدًا فإن هذا ليس من الخسيس، المال قِوام الحياة، المال يمكن أن تتقرَّب به إلى الله، إذا كانت عباداتك وطلبك للعلم والواجبات الدينية تؤدّيها كاملةً، ولك أعمال جليلة تكسب بها المال، فحبَّذا المال، كما قال سيدنا أبو ذر:"حبذا المال أصون به عرضي وأتقرَّب به إلى ربّي"، حبَّذا المال، معنى ذلك متى يكون المال شيئًا خسيسًا؟ إذا شغلك عن طاعة الله، أما إذا لم يشغلك، من هنا قالوا: قد يكون المال في القلب، وقد يكون في اليدين، المؤمن ماله بين يديه، لكن قلبه مع الله، إذًا إن لم تلهُ بالمال فاسع إليه، فإنه قِوام الحياة، به ترقى إلى الله، به تتقرَّب إلى الله، به تنفقه في سبيل الله، ليس معنى ذلك أن المؤمن انزوى وتقوقع، وانسحب من الحياة وانهزم، وعاش في صومعة، وصار عبئًا على الناس ..

النبي الكريم سأل أحد أصحابه، أحد الشبَّان في المسجد يصلّي قال له: من يطعِمك؟ وقت عمل وليس وقت صلاة، من يطعِمك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك. أمسك بيد ابن مسعود وقال: إن هذه اليد يحبّها الله ورسوله.

معنى ذلك إن لم تلهُ عن ذكر الله، الصلوات تحافظ عليها، دروس العلم تحافظ عليها، تؤدّي كل واجباتك، فامشِ في مناكب الأرض، كن إنسانًا متفوّقًا، ليكن لك عمل؛ دراسة، مهنة، حرفة، تجارة، صناعة، زراعة، انفع المسلمين، أنت في الدنيا من أجل أن تنفعهم:

(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ) )

[مسلم و ابن ماجه و أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت