لم يقل: يرزقكم من أجل أن تطمئنّوا، لمجرَّد أن الله قد خلق الإنسان خلق له رزقه، وفي آيةٍ أخرى:
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}
[سورة النجم: 39]
ليس لك إلا ما سعيت، فالسعي المطلوب يشْغَل عنه الإنسان التائه بالبحث عن الرزق المضمون، ضمن لك الرزق، ليس معنى هذا أن تمدَّ يدك صبيحة كلِّ يوم تحت الوسادة لتأخذ المال .. لا .. ضمن لك مع السعي، ومع أخذ الأسباب، أما أن تقلق، وأن تنسى ربَّك، وأن تنسى دينك، وأن تنسى آخرتك، وأن تقع في المعاصي والآثام من أجل الرزق، فهذا الذي لا يُرضي الله عزَّ وجل.
على الإنسان أن يسعى و على الله الباقي:
أيها الأخوة، كنت قد ضربتُ مثلًا يوضِّح هذه الآية: لو أنَّ بستانًا زُرِعَ فيه أشجار تفَّاح، بحسب النصوص الدينية هذه التفَّاحة التي على هذا الغُصن هي لفلان منذ أن خُلِقَت، إلا أنَّ فلانًا مخيّر في طريقة أخذها، إما أن يشتريها بماله، وهذا طريق، وإما أن يتسوّلها، وإما أن يسرقها، وإما أن تقدَّم له هديّةً، وإما أن تُقدَّم له ضيافةً، أما هي فله، وأنت عليك أن تختار الطريق الصحيح لأخذها:
(( إن روح القدس نفثت في روعي أن نفسًا لن تموت حتّى تستوفيّ رزقها، فاتَّقوا الله عباد الله وأجمِلوا في الطلب، ولا يحملنَّكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية، إن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته ) )
[البزار عن حذيفة، والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح]
فليس معنى ذلك أن الرزق مضمون، أي لا تسعى، لا، اسع، إن الله كتب عليكم السعيّ فاسعوا .. إلا أن سعيك وحده لا يخلِق الرزق، الرزق بتوفيق الله، الرزق بإكرام الله، أنت عليك أن تسعى، هناك حدٌّ أدنى ضُمِنَ لك.
الله سبحانه وتعالى يستخدم الرزق كأداةٍِ لتربيتك- نقطة جديدة- يستخدم الرزق كأداةٍ للتربية، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ ) )
[ابن ماجه عن ثوبان]