أكثر ما يوضِّح هذه الآية مثل أنتزعه من واقع الحياة المدرسية: لو أن هناك مدرسة داخلية فيها مطبخٌ كبير، وفيها مهجعٌ مريح، وفيها مكتبة عامرة، وفيها قاعة مطالعات، و لهذا الطالب نظام دقيق جدًا، يُمضي ساعاتٍ في سماع المحاضرات، وساعة في راحته، وساعاتٍ في المطالعة، والطَّعام يقدَّم له جاهزًا كاملًا دقيقًا في وقتٍ محدَّد، هو مكلَّفٌ أن يدرس، والكلُّ في خدمته، لو أن هذا الطالب ترك الدراسة، ودخل إلى المطبخ ليطمئنَّ على صنع الطعام، وعن مراحل تهيئته، ماذا نقول عن هذا الطالب؟ إنه اشتغل عن مهمَّته الأساسية في هذه المدرسة الداخلية؛ في القراءة، والمذاكرة، والحفظ، وانتقل إلى ما لا يعنيه، وما ضمِن له، دائمًا الكافر أو الذي تاه عن الله عزَّ وجل مشغولٌ بما ضُمِن له، غافل عما كُلِف به .. مثلًا ربنا عزَّ وجل يقول:
{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
[سورة الزخرف: 32]
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}
[سورة الزمر: 36]
{فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ}
[سورة الذاريات: 23]
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}
[سورة الذاريات: 22]
الله جلَّ جلاله ضَمِنَ لنا الرزق، وأمرنا أن نعبده، أكثر الناس شُغِلوا بالرزق، وأهملوا عبادته، فبحقِّي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك.
الله عزَّ وجل يقول:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}
[سورة الكهف: 103 - 104]
كطالب أرسله أبوه إلى بلدٍ غربي ليدرس، طمأنه، الآية الكريمة:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
[سورة الروم: 40]
فعل ماض:
{ثُمَّ رَزَقَكُمْ}
[سورة الروم: 40]