هؤلاء إذًا كاذبون مع أنفسهم، لأن كلامهم صحيح، منافق يقول للنبي: يا رسول الله، أشهد إنَّك رسول الله، على العين والرأس، كلام صحيح، لكنه لا يعتقد أنه رسول الله، يرضيه بهذا، يُحَقِّق مصالحه، هو كاذبٌ مع نفسه ..
{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ*اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً}
يحلفون بالله أنهم صادقون، أنهم مؤمنون، أنهم أتقياء، أنهم ورعون، أنهم يحبون الله ورسوله، أنهم ما فعلوا هذا، ما قالوا هذا، يتخذون الإيمان درءًا لهم للعقوبة.
{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً}
تترسوا بها، الجُنّة التِرْس، الإنسان أحيانًا يستخدم الترس ليتقي الضربات، وهذا المنافق اتخذ الأيمان الكاذبة ليتِّقي بها العقاب، يرتكب كلامًا في حقيقته كفر.
الإخلاص للمبدأ والتناصح:
مرةً أحد المنافقين المحسوب على رسول الله أنه من أصحابه، جاءت معركة تبوك، والصحابة الكرم بذلوا الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، وقدموا وأعدّوا، غلامٌ صغيرٌ مؤمنٌ كان هذا الرجل المنافق زوج أمه، فكل يوم يلقي الغلام على مسامع عمه ما فعله ابن عوفٍ، ما فعله سيدنا عثمان، ما فعله فلان من الصحابة في البذل والتضحية، فهذا لا يتحرك، ولا يقدم شيئًا، ولا يجهز نفسه للغزو، فلما ضَيَّقَ عليه ابن زوجته، قال هذا الرجل المحسوب من المؤمنين: والله لو كان محمد صادقًا فيما يقول لكنا شرًا من الحُمُر، إذًا هو لا يعتقد أنه صادق، هذا الطفل الصغير نزلت عليه هذه الكلمة كالصاعقة تمامًا، قال: والله يا عَمَّاه ما من رجلٍ أحب إلي بعد رسول الله منك، ولكنَّك قُلت الآن كلمة الكفر، وإني ذاهبٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام فتدبّرْ أمرك، قال للنبي ماذا قال عمه، استدعاه النبي:
{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً}