لمجرد أن يكذب المؤمن فليس مؤمنًا .. انتهى .. المؤمن قد يقع في تقصيرات كثيرة لكنه لا يكذب، الكذب يتناقض مع إيمانه، لذلك تحترم إنسانًا صادقًا مُقَصِّرًا، ولا تحترم إنسانًا كاذبًا مُدَّعيًًّا.
المنافق كاذبٌ مع نفسه وكاذبٌ مع الخلق وكاذبٌ مع الله:
أيها الأخوة الكرام، أن يأتي خبرك مطابقًا للواقع قضية سهلة جدًا، لو أن الحرارة خمس وثلاثون، لو قلت: خمس وثلاثون، هذا كلام صدق، جاء الخبر مطابقًا للواقع، لو أن الحرارة خمس وأربعون، وأنت قلت: ثمان وثلاثون، هذا كذب، جاء الخبر مخالفًا للواقع، أما حينما تقول: أنا مؤمن، أنا مستقيم، أنا ورع، فعند الإغراء لا تبدو ورعًا، وعندما يعرض عليك مبلغٌ كبير تأخذه، ولا تعبأ بطريقة كسبه، الآن بالعكس، جاء الفعل مخالفًا للإدعاء، هذا كذب أعمال، أما حينما تكون في أَمَسِّ الحاجة إلى المال، ويأتيك مبلغٌ فيه شبهة فتقول: معاذ الله، الله الغني، نقول: جاء فعلك مطابقًا لقولك، صدق أقوالٍ، وكذب أقوال، وصدق أفعال، وكذب أفعال، أما حينما تقول كلامًا غير صحيح لكنك تعتقده فنقول: هذا صادقٌ مع نفسه، وحينما تقول كلامًا صحيحًا ولا تعتقده نقول: فلان كاذبٌ مع نفسه، والمنافق كاذبٌ مع نفسه، وكاذبٌ مع الخلق، وكاذبٌ مع الله.
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}
[سورة النساء: 142]
يكذب على الله أو يكذب مع الله.
حينما يحاول أن يخدع الله عزَّ وجل:
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}
[سورة البقرة: 9]
{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}