أقسم بالله العظيم إن هذا الغلام كاذب، وما قال هذا إطلاقًا، فنظر النبي إلى وجه الغلام، فإذا هو محتقن بالدماء، صار يبكي، سمعه بأذنه، ثم يكذِّبه أمام رسول الله، وما هي إلا لحظاتٌ حتى جاءه الوحي، فلما سُرِي عن النبي صلى الله عليه وسلم نزل قوله تعالى:
{وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْرًا لَهُمْ}
[سورة التوبة: 74]
فما كان من هذا الرجل المنافق إلا قال: لقد تبت يا رسول الله، لقد قلتها، وأنا أتوب إليك، وحسن إسلامه، وصار في عداد المؤمنين، أمسك النبي بأذن الغلام، وتبسَّم، وقال: (( يا غلام، صَدَّقَكَ ربك من فوق سبع سماوات ) )، فكانوا في عهد النبي يفتضحون.