فهرس الكتاب

الصفحة 19316 من 22028

لا يستطيع أحدٌ أن ينكر الموت، إلا أن الناس يتفاوتون في الاستعداد له، الاستعداد له بالتوبة، الاستعداد له بالعمل الصالح، الاستعداد له بالدعوة إلى الله، الاستعداد له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الاستعداد له بإقامة الإسلام في البيت وفي العمل، بهذا نستعد للموت.

الموت أيها الإخوة له هدفان إيجابيان، لو أنك تركب مركبة على طريقٍ مستقيم، وعلى اليمين والشمال واديان سحيقان، ما الخطر الذي يتهدد هذه المركبة؟ أن تنحرف إلى أحد الواديين، أو أن يحترق محركها فتقف، فإما الوقوف، وإما الانهيار، مهمة الموت في حياة المؤمن أنه يحول بينك وبين أن تعصي الله .. التفكر في الموت يحول بينك وبين أن تقف، يدفعك إلى الله، ويحميك من الانزلاق في المعاصي، لذلك النبي الكريم قال:

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ) )، يَعْنِي الْمَوْتَ.

[الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد عن أبي هريرة]

إن الإنسان المؤمن يتفكر في الموت، ولا يخشى الموت، لأنه مصير كل إنسان، فهذا الذي يخاف الموت، ويبتعد عن كل مسبباته، وعن كل لوازمه، ولا يطيق سماعه، ولا سماع أوصافه هذا كالنعامة تغرس رأسها في الرمل والعدو لاحقٌ بها، فلذلك البطولة لا أن أبتعد عن ذكر الموت أن أفكِّر في الموت كثيرًا، وأن أستقيم على أمر الله كثيرًا، لذلك:

{وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}

(سورة الجمعة)

لأنهم ظالمون لا يتمنونه، ظلموا أنفسهم، وظلموا غيرهم.

أما هذه الآية:

{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ}

(سورة الجمعة: آية 8)

الموت مصير كل حي:

تصوَّر إنسانا يخاف من عدوٍ شرس، فهو يركض والعدو وراءه، وكل يقينه أنه وراءه، ثم فوجئ به أمامه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت