فهرس الكتاب

الصفحة 19308 من 22028

لو أن دابةً حُمِّلَت كتابًا في الفَلَك، وكتابًا في الرياضيات، وكتابًا في الفيزياء، وكتابًا في علم النفس، وكتابًا في علم الاجتماع، وكتابًا في التاريخ، وكتابًا في الجغرافيا، وكتابًا في الفلسفة، وسارت هذه الدابة وعلى ظهرها هذه الكتب مسافةً طويلة، ثم استوقفناها، وسألناها عن قانون التجاذب الحركي فإن الحمار يَنْهِقَ.

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}

شيء زَرِيّ، شيءٌ لا يحتمل، إنسان يقرأ القرآن ولا يعمل به، يقرأ القرآن وبناته كاسياتٌ عاريات، مائلاتٌ مميلات، ملعوناتٌ أينما ذهبن؟ يقرأ الجلُ القرآن ودخله حرام، يقرأ القرآن وحياته اختلاط، يقرأ القرآن هو في وادٍ، والدين في وادٍ آخر.

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا}

4 ـ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا

حُمِّلوها أن القرآن أنزل على هذه الأمة، والنبي فصَّله في سنته، سنته كلها تبيانٌ لما في هذا القرآن، معنا كتاب الله، ومعنا كتب السنة، تسعة كتبٍ صحيحة، السنة تزيد على ستمئة ألف حديث، الكتب الصحيحة التسعة تزيد على ستين ألف حديث، في هذه الأحاديث شرَحَ النبي القرآن، وهي متوافرةٌ بين أيدينا أينما ذهبت، الكتاب مع تفاسير مقروءة، وتفاسير مسموعة، وتفاسير مرئية، فالمكتبة الإسلامية عامرة إلى أقصى درجة، بل إنك لتجد أنه إذا أقيم معرض للكتاب الناس فيه زرافاتٍ ووحدانا، هناك إقبال على طلب العلم، فأين التطبيق؟ أين الاستخلاف الذي وعدنا الله به؟ أين التمكين الذي وعدنا الله به؟ أين التطمين الذي وعدنا الله به؟ أين النصر الذي وعدنا الله به؟ أين معنى قوله تعالى:

{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الروم)

أين قوله تعالى:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}

(سورة الأنفال: الآية 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت