لأن المسلمين أصابهم ما أصاب اليهود:
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا}
حُمِّلوا القرآن ثم لم يحملوه.
{كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
1 ـ المسلمون يكذِّبون القرآن بلسان حالِهم لا بلسان مقالهم:
أيها الإخوة الكرام، لا أعتقد أن في العالم الإسلامي رجلًا واحدًا يقول لك: القرآن ليس كلام الله، هذا قَلَّما تجد، حالات نادرة جدًا، حالات تعد على أصابع اليدين، أن يقول لك قائل: هذا القرآن ليس كلام الله، لكنك تجد أن إنسانًا يقرأ القرآن، ولا يعمل به، كيف تفسر إنسانا يقرأ القرآن ولا يعمل به؟
2 ـ التكذيب العملي أخطر من التكذيب القولي:
إذا ذهبت إلى طبيب، وعالجك الطبيب، ووصف لك وصفة، وصافحت الطبيب، وأثنيت على علم الطبيب، وتشكرت الطبيب، ولم تشتر هذه الوصفة، وأنت متألم، ومعك مال، فعدم شرائك لهذه الوصفة تكذيبٌ لعلم الطبيب، تكذيبٌ ضمني، وهذا أعظم أنواع التكذيب، إنك إن كذبت بلسانك ناقشناك، وحاورناك، وأقنعناك، لكنك تقول: كلام الله، هذا القرآن تقول أنت: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا سبيل إلى محاورتك، أما إذا دخلت إلى بيتك لا تجد أثرًا للقرآن في بيتك، ولا في خروج بناتك، ولا في تربية أولادك، ولا في كسب مالك، ولا في إنفاق مالك، إذًا: هذا الذي حصل ..
{بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ}
فهذا الذي يطلق بصره في الحرام، يملأ عينيه من الحرام، ويقرأ قوله تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
(سورة النور: الآية 30)
ألا يكذب تكذيبًا ضمنيًا بهذه الآية؟ إذًا:
{بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ}
هذا الذي يقرأ القرآن؛ يقرأ قوله تعالى: