ملخص الملخص: الإنسان في الدنيا يزكّي نفسه ليكون مؤهَّلًا لجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، التزكية ثمن الجنَّة، لذلك أية دعوةٍ إلى الله تُهمِل التزكية فهي دعوة عرجاء، هذه الدعوة الكاملة:
{يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ}
يعرِّفهم بالله.
{وَيُزَكِّيهِمْ}
أي يطهِّرهم، ثم:
{وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}
أما إذا اقتصرنا على تعليم الكتاب والحكمة دون أن نعرف الله، ودون أن نزكّي أنفسنا ما أفلحنا، ليست هذه هي الدعوة، لأن الإنسان إذا عرف الكتاب والحكمة، ولم يعرف الله تفنَّن في التَفَلُّت من منهج الله، يضع قطعة ثوم في جيبه، ويأكلها يوم الجمعة، إذًا هو معفى من صلاة الجمعة، عَن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ ) ).
[متفق عليه]
النبي نهانا، فإذا لم يعرف الإنسان الله عزَّ وجل، وما زكت نفسه فإنه يتفنَّن في التفلُّت من منهج الله، ويضحي بأثمن شيء لأتفه شيء، يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا قليل، يبحث عن المال من أي طريق، من أي وجهة، بأي ثمن دون أن يكون ورعًا، فلذلك الدعوة إلى الله تحتاج إلى تعريف بالله، وإلى تزكية النفس، وبعدها:
{وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}
أما إذا اقتصرنا على تعليم الكتاب والحكمة، ولم نزكِّ أنفسنا فإننا لسنا مؤهَّلين لجنَّة الله، ومتى لم نزكّ أنفسنا معنى ذلك أننا لم نعرف ربنا، هذه دعوة، هذا منهج، هذا مبدأ، ركائز الدعوة إلى الله التعريف بالله من خلال خلقه، أو من خلال أمره، أو من خلال أفعاله، ثم تزكية النفس عن طريق الاتصال به، تطهيرًا وتحليةً، ثم:
{وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ}
القرآن ..
{وَالْحِكْمَةَ}