في أوجه التفاسير هي السنَّة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعثه الله عزَّ وجل ليبيِّن للناس ما نزِّل إليه، هذه الدعوة إلى الله، تعريفٌ بالله، تزكيةٌ للنفس، معرفةٌ بالمنهج، معرفةٌ بتفاصيل المنهج، المنهج كعقيدة، وكعبادة، وكمعاملات، وكآداب، تأتي السنَّة لتبيِّن، مائتا حديث في البيوع، القرآن ذكر البيوع في آيةٍ واحدة، أي مع التراضي ..
{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}
(سورة البقرة: الآية 275)
{وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
1 ـ ضلال العرب في الجاهلية:
العرب قبل الإسلام كانوا في جاهلية .. قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي:"كنَّا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام .. يعبدون صنمًا من تمر فلمَّا جاعوا أكلوه .. ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسئ الجوار، ويأكل القوي منَّا الضعيف .. هذه هي الجاهلية:"
{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}
(سورة الأحزاب: الآية 33)
ماذا تفيد كلمة الأولى؟ أي هناك ثانية، جاهلية ما قبل الإسلام، وجاهلية ما بعد الإسلام؛ الشهوات، والكسب الحرام، والانغماس في الملذَّات حتى قمَّة الرأس، هذه جاهلية ثانية ..
{وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
2 ـ الضَلَال عن الدين مُبِين واضح:
ضلال واضح كالشمس، ولا تبتعد كثيرًا، فأي أخ قبل أن يعرف الله، قبل أن يصطلح معه ينظر إلى حياته يجدها كلَّها انحرافا، مزاحا رخيصا، نظرا إلى العورات، كذبا، كسب مال حرام، تناقضا وازدواجية، قلقا، دناءة، أما بعد أن عرف الله، وعرف منهجه طهُرَت نفسه، وزكا عقله، وسما قلبه، وأصبحت ميوله راقية جدًا، وصار له منهج يمشي عليه، فهذه الآية واضحة جدًا ..
{وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}