أيّة دعوةٍ إلى الله .. دققوا .. ينبغي أن تشتمل على التعريف بالله من خلال خلقه، وعلى تزكية النفس من خلال الاتصال به، وعلى معرفة كتابه .. كلامه .. وتفصيل أمره ونهيه .. السنَّة .. فأية دعوةٍ إلى الله ينبغي أن تشتمل على آياته، والتزكية، والقرآن، والسنَّة ..
{يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
العلماء لفت نظرهم أن التزكية جاءت قبل تعليم الكتاب والحكمة، أي أن أول ثمرة من ثمار الإيمان التزكية، وهي إنسان كامل، إنسان لطيف، إنسان رحيم، إنسان مُنْصِف، إنسان ورع، إنسان عفيف النفس، هذه ثمار الإيمان، فما قيمة الإيمان كمعلومات؟ مثله كمثل أي اختصاصٍ آخر، ماذا نستفيد من مؤمن مثقَّف ثقافة عالية وهو مثلًا يكذب؟ يأكل مالًا حرامًا، يَتَكَبَّر، يحقد، أبطل كل صفات الإيمان، فالتزكية قبل:
{وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}
التزكية، أوتينا الإيمان قبل القرآن.
إذًا:
{يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ}
الدالة على عظمته.
{وَيُزَكِّيهِمْ}
معنى التزكية:
يطهِّر نفوسهم.
التزكية فيها معنيان: معنى التطهير، ومعنى التحلية بالكمال.
يزكيهم أي يطهرهم من العداوة، والبغضاء، والأثرة، وحبّ الذات، والجحود، والإنكار، والطعن، والحقد، كل هذه الصفات الذميمة التي تُسْقِطُ الإنسان من عين الناس هذه بالتزكية يشفى منها ..
{وَيُزَكِّيهِمْ}
ومع التزكية السلبية هناك تزكية إيجابية، يحلِّيهم بالكمال، فهذه النفس وعاء، كأن هناك مواد قذرة، مواد منفِّرة فنظَّفنا هذا الوعاء، وملأناه شرابًا مُعَطَّرًا، ملأناه شرابًا مُمَسَّكًا، ملأناه شيئًا نفيسًا، عملية تطهير ثم تعطير، عملية تخلية ثم تحلية، عملية إزالة أدران ثم تزيين بالكمال.
كلمة يزكيهم أي أنه نجا من الحقد، من الكبر، من الجحود، من الحقد، من الدناءة.
{وَيُزَكِّيهِمْ}