{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ}
من طبيعتهم، من خصائصهم، من جبلّتهم ..
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}
(سورة الأعراف: الآية 179)
لولا أن النفس واحدة لما كان هناك تفاوت، ونحن متى نقول: فلان الأول في جامعته؟ لو أن هذا الطالب أُعطي الأسئلة قبل الامتحان بأسبوع، وأجاب إجاباتٍ تامَّة، ونال علامات كاملة، وأقمنا له حفلًا عظيمًا، لأنه نال الدرجة الأولى على كل طُلاَّب الجامعة، ألهذه الأولوية معنى؟! هي شيء مضحك، لولا أنه طالب مثل جميع الطلاب، تجري عليه كل الأنظمة والقوانين، وفوجئ بالأسئلة، لكنَّه أجاب عنها لأنه حَضَّر جيدًا لما سمحنا لأنفسنا أن نقول: هو الأول، كلمة هو الأول لأنه كغيره من الطلاب خضع لهذه المناهج، ولهذه الدراسات، وتلك الامتحانات، وتفوّق فيهما، أما لو أُعطي الأسئلة لم يعد الأول، صار النجاح نجاحًا مزوّرا، لم يعد الأول، لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر ..
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ}
فاتني أن أقول لكم: لو أن النبي عليه الصلاة والسلام استوعب ثقافات عصره، سافر إلى الشرق وإلى الغرب، وقرأ الكتب، ودخل معاهد، وتتلمذ على أساتذة، ثم جاءه الوحي، صار لديه ثقافة مكتسبة، ووحي سماوي، الآن هو تكلَّم، فإنه مع كل كلمةٍ يجب أن يُسأل: هذه من الوحي أم من عندك، الله عزَّ وجل طمأننا فقال:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
(سورة النجم)
كل كلامه في كل حياته وحيٌّ يوحى، الوحي المتلو هو القرآن، وغير المتلو هو السُنَّة، فهو بين وحيين، وحيٍّ متلو ووحيٍّ غير متلو.