أحيانًا الإنسان يجاهد بماله، فيعطي مئة ألف للجامع الفلاني، ومئتي ألف للمحل الفلاني، وللميتم خمسمئة ألف، شيء جميل، بارك الله بك، وكَثَّرَ من أمثالك، ونفع بك، نقول له: الآن غض بصرك، يقول لك: هذه صعبة، والله لا أقدر عليها، هذه فوق طاقتي، معنى ذلك أنه ما جاهد بنفسه، لكنه جاهد بماله، ولم يجاهد بنفسه وهواه.
{وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ}
العمل الصالح مقبول، وله عند الله شأن كبير، لكن ما أجمل أن يجمع الإنسان بين بذل المال وطاعة الله في النفس، قال تعالى:
{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
إن رأيتم هذا هو الخير فأنتم علماء، وإلا فأنتم جُهَلاء، إن رأيتم التجارة مع الله هي أربح تجارة، إن رأيتم حمل النفس على طاعة الله هو العمل الصحيح، هو الخير المُطْلَق، إن رأيتم إن طاعة الله من يفعلها يفوز فوزًا عظيمًا فهذا هو الذي يعلم، ومن رأى أن في معصية الله فوزًا فهو الذي يجهل، أنت بكل بساطة لو أن إنسانا يحمل أعلى شهادة في العالم يرى المغنم في المعصية فهو مدموغ بالغباء والجهل، وإنسان آخر يرى أن طاعة الله عزَّ وجل هي الفوز العظيم، وأن القرش الحلال هو الشيء السليم، وأن ضبط الجوارح هو أعظم ما عند الله عزَّ وجل، هذا هو العالم، لذلك:
{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
الآن ثمن آخر لهذه التجارة مع الله، أول ربح.
{تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
(سورة الصف: الآية 10)
التجارة:
{تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}