الله عز وجل يرفع إنسانا، فتصبح كل الخبرات بيده، كل العقول بخدمته، وأحيانًا يكون بأعلى درجة من الفهم مسخر لخدمة إنسان، كل طاقته وكل إمكاناته وكل ذكائه وكل شهاداته العليا، وكل اختصاصه النادر لخدمة إنسان ليس في مستوى علمه،"اللهم ارزقني حظًا تخدمني به أصحاب العقول، ولا ترزقني عقلًا أخدم به أصحاب الحظوظ"، هذه حكمة من شرق أسيا قالها أحد الفلاسفة.
فحينما يشهد الله لك أن الأمر بيده، الأمر أمره، النبي الكريم أخذ كل الأسباب من دون استثناء، ووصلوا إلى الغار، هو أخذها لئلا يصلوا، ذهب مُشَرِّقًا، واختبأ في غار ثور، ومحا الآثار، وجاء بالأخبار، وجيء له بالزاد، واختار خبيرًا بالطرقات مشركًا، أخذ بكل الأسباب، لكنه اعتمد على الله، فلما وصلوا إليه، وقعت عين المطاردين على عين أبي بكر، قال: لقد رأونا، قال يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى:
{وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) }
(سورة الأعراف)
أي سبب صغير جدًا؛ خيوط عنكبوت أنقذت هذه الدعوة، ومن عظمة الله عز وجل أنه يفعل الشيء العظيم بالسبب الصغير، وقد يدمِّر إنسانًا بسبب صغير جدًا، بكلمة، بغفلة، فمع الله لا توجد غفلة، لا يوجد مع الله تاجر ذكي، ولا يوجد قوي، ولا يوجد حكيم، إذا أراد ربك إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لب لبه، يا رب لا ينفع ذا الجد منك الجد، صاحب الحظ، والذكاء، والتألُّق هذا إن لم يكن مستقيمًا على أمر الله، يجعل الله تدميره في تدبيره، يفكر، يفكر، يجمع، يطرح، يقسِّم، ثم يدمَّر بتدبيره، يأتي إنسان سليم الطوية، بريء، طاهر، الله عز وجل يحفظه مما يحفظ به عباده الصالحين، فكلمة:
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
كل أفعال الله عز وجل في الأرض تشهد لك أنه هو الفعَّال، هو الفعال، هو إله في الأرض، كما هو إله في السماء: